الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
141
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
وفي الكافي : كتاب الحجة بإسناد صحيح عن زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن قول اللَّه عز وجل : وكان رسولا نبيّا 19 : 51 ما الرسول وما النبي ؟ قال : " النبي الذي يرى في منامه ويسمع الصوت ولا يعاين الملك ، والرسول الذي يسمّع الصوت ويرى في المنام ويعاين الملك ، قلت : الإمام ما منزلته ؟ قال : يسمع الصوت ولا يرى ولا يعاين الملك ، ثم تلا هذه الآية : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبيّ ( ولا محدّث " 22 : 52 . وفيه بإسناده عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهم السّلام في قوله عز وجل : وما أرسلنا من قبلك من رسول ولا نبي ( ولا محدث ) 22 : 52 ( 1 ) ، قلت : جعلت فداك هذه قرائتنا ، فما الرسول والنبي والمحدّث ؟ قال : " الرسول الذي يظهر له الملك فيكلَّمه ، والنبي هو الذي يرى في منامه ، وربما اجتمعت النبوة والرسالة لواحد ، والمحدّث الذي يسمع الصوت ولا يرى الصورة ، قال : قلت : أصلحك اللَّه كيف يعلم أنّ الذي رأى في النوم حقّ وأنه من الملك ؟ قال : يوفق لذلك حتى يعرفه ، لقد ختم اللَّه بكتابكم الكتب وختم بنبيّكم الأنبياء " . أقول : قد ظهر من هذه الأحاديث الفرق بين النبي والرسول ، وأما الفرق بينهما وبين الولي فنقول : الولاية إذا استعملت بكسر الواو فهي بمعنى الإمارة والتولية والسلطان ، وإذا استعملت بالفتح فهي بمعنى المحبّة ويقال أيضا : إنها مأخوذة من الولي بمعنى القرب ، هذا بحسب اللغة وأما بحسب الاصطلاح فهي حقيقة كلَّية وشأن من الشؤون الذاتية التي تقتضي الظهور ، واللَّه هو الولي الحميد ، ويظهر حكمها في جميع الأشياء من الواجب والممكن ، ثم إنه لما كان الولي من أسمائه تعالى - وهو الولي الحميد - ولا بد لكل اسم من مظهر في هذا العالم لم تنقطع الولاية ، وهذا بخلاف النبي والرسول فإنهما ليسا من أسمائه تعالى ، ولم يرخّص الشارع إطلاقهما
--> ( 1 ) الحجّ : 52 . .